أحمد بن محمد القسطلاني
101
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
موافقين له في قولها ( فإنه من وافق قوله قول الملائكة ) بالتأمين ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) . فإن قلت ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ؟ . أجيب بأن في الحديث الأمر بقول : آمين ، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقًا حمل على الجهر ، ومتى ما أريد به الإسرار أو حديث بالنفس قيد بذلك ، ويؤيد ذلك ما مر عن عطاء ، أن من خلف ابق الزبير كانوا يؤمنون جهرًا ، وعن عطاء أيضًا : أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد ، إذا قال الإمام : ولا الضالين ، سمعت لهم رجّة بآمين . رواه البيهقي . ورواة حديث الباب كلهم مدنيون ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . ( تابعه ) أي تابع سميًّا ( محمد بن عمرو ) بفتح العين ابن علقمة الليثي ، مما وصله الدارمي وأحمد والبيهقي ( عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( و ) تابع سميًّا فيما وصله النسائي ( نعيم الجمر ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ) أيضًا . 114 - باب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا ركع ) المصلي ( دون الصف ) أي قبل وصوله إلى الصف جاز مع الكراهة ، لكن استنبط بعضهم من قوله في حديث الباب : لا تعد . أن ذلك كان جائزًا ، ثم ورد النهي عنه بقوله : لا تعد . فحرّم . هذه طريقة المؤلّف في جواز القراءة خلف الإمام . قيل : وكان اللائق ذكر هذه الترجمة في أبواب الإمامة . وأجيب بأن المناسبة بينها وبين السابق ، من حيث أن الركوع يكون بعد القراءة . 783 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنِ الأَعْلَمِ - وَهْوَ زِيَادٌ - عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ : " أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا ، وَلاَ تَعُدْ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي ( قال : حدّثنا همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى ( عن الأعلم ) بوزن الأفضل ، وقيل له ذلك لأنه كان مشقوق الشفة السفلى أو العليا ، ( وهو زياد ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة ابن حسان بن قرّة الباهلي ، من صغار التابعين ( عن الحسن ) البصري ( عن أبي بكرة ) بفتح الموحدة ، وسكون الكاف ، نفيع بن الحرث بن كلدة وكان من فضلاء الصحابة بالبصرة ، وفي رواية سعد بن أبي عروبة عند أبي داود والنسائي عن الأعلم ، قال : حدّثني الحسن أن أبا بكرة حدّثه ( أنه انتهى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ) أي : والحال أنه عليه الصلاة والسلام ( راكع ، فركع قبل أن يصل إلى الصف ) وعند الأصيلي ، ضرب على : إلى ، ( فذكر ذلك ) الذي فعله من الركوع دون الصف ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال ) عليه الصلاة والسلام له : ( زادك الله حرصًا ) على الخير ، ( ولا تعد ) إلى الركوع دون الصف منفردًا فإنه مكروه لحديث أبي هريرة مرفوعًا : " إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف " . والنهي محمول على التنزيه ، ولو كان للتحريم لأمر أبا بكرة بالإعادة ، وإنما نهاه عن العود إرشادًا إلى الأفضل . وذهب إلى التحريم أحمد وإسحاق وابن خزيمة من الشافعية ، لحديث وابصة عند أصحاب السُّنن ، وصححه أحمد وابن خزيمة : أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً يصلّي خلف الصف وحده ، فأمره أن يعيد الصلاة . زاد ابن خزيمة في رواية له : لا صلاة لمنفرد خلف الصف . وأجاب الجمهور بأن المراد : لا صلاة كاملة ، لأن من سنة الصلاة مع الإمام اتصال الصفوف وسدّ الفُرَج . وقد روى البيهقي من طريق مغيرة عن إبراهيم ، فيمن صلّى خلف الصف وحده ، فقال : صلاته تمامه . أو المراد : لا تعد إلى أن تسعى إلى الصلاة سعيًا بحيث يضيق عليك النفس ، لحديث الطبراني : أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة ، فانطلق يسعى ، وللطحاوي : وقد حفزه النفس . أو المراد : لا تعد تمشي وأنت راكع إلى الصف ، لرواية حماد عند الطبراني : فلما انصرف عليه الصلاة والسلام ، قال : أيكم دخل الصف وهو راكع ؟ ولأبي داود : أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ؟ فقال أبو بكرة : أنا . وهذا ، وإن لم يفسد الصلاة لكونه خطوة أو خطوتين ، لكنه مثل بنفسه في مشيه راكعًا ، لأنها كمشية البهائم . فإن قلت أو الكلام يفهم تصويب الفعل ، وآخره تخطئته . أجاب ابن المنير ، مما نقله عنه في المصابيح ، وأقره : بأنه صوّب من فعله الجهة العامة ، وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة ، فدعا له بالزيادة منه ، وردّ عليه الحرص الخاص ، حتى ركع منفردًا . فنهاه عنه ، فينصرف حرصه بعد إجابة الدعوة فيه إلى